العلامة المجلسي

278

بحار الأنوار

32 - الكافي : عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن هذا الغضب جمرة من الشيطان ، توقد في قلب ابن آدم ، وإن أحدكم إذا غضب احمرت عيناه وانتفخت أوداجه ، ودخل الشيطان فيه ، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض ، فان رجز الشيطان ليذهب عنه عند ذلك ( 1 ) . بيان : الجمرة القطعة الملتهبة من النار ، شبه بها الغضب في الاحراق والاهلاك ونسبها إلى الشيطان لان بنفخ نزغاته ووساوسه تحدث وتشتد ، وتوقد في قلب ابن آدم ، وتلتهب التهابا عظيما ، ويغلى بها دم القلب غليانا شديدا كغلي الحميم فيحدث منه دخان بتحليل الرطوبات ، وينتشر في العروق ، ويرتفع إلى أعالي البدن والدماغ والوجه ، كما يرتفع الماء والدخان في القدر ، فلذلك تحمر العين والوجه والبشرة ، وتنتفخ الأوداج والعروق وحينئذ يتسلط عليه الشيطان كمال التسلط ويدخل فيه ويحمله على ما يريد ، فيصدر منه أفعال شبيهة بأفعال المجانين ، ولزوم الأرض يشمل الجلوس والاضطجاع والسجود كما عرفت . 33 - الكافي : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن بعض أصحابه رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : الغضب ممحقة لقلب الحكيم ، وقال : من لم يملك غضبه لم يملك عقله ( 2 ) . بيان : الممحقة مفعلة من المحق ، وهو النقص والمحو والابطال اي مظنة له ، وإنما خص قلب الحكيم بالذكر لان المحق الذي هو إزالة النور إنما يتعلق بقلب له نور ، وقلب غير الحكيم يعلم بالأولوية ، وإذا عرفت أن الغضب يمحق قلب الحكيم يعني عقله ، ظهر لك حقيقة قوله : " من لم يملك غضبه لم يملك عقله " . قال بعض المحققين : مهما اشتدت نار الغضب وقوي اضطرامها . أعمى صاحبه وأصمه عن كل موعظة ، فإذا وعظ لم يسمع بل تزيده الموعظة غيظا ، وإن

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 304 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 305 .